متفرقات
اليونان وقبرص تمنعان الاتحاد الأوروبي من التساهل مع النظام الإسلامي في سوريا و ريبال الأسد شدد على خطورة منح الشرعية للفاعلين المتطرفين في المشهد السوري الجديد

اليونان وقبرص تمنعان الاتحاد الأوروبي من التساهل مع النظام الإسلامي في سوريا و ريبال الأسد شدد على خطورة منح الشرعية للفاعلين المتطرفين في المشهد السوري الجديد
يجادل الكثيرون بأن العقوبات يمكن إعادة فرضها إذا تجدد العنف، لكن نظرًا لأن الفظائع لم تتوقف أبدًا، فإن رفع العقوبات لن يؤدي إلا إلى ترسيخ النظام السوري الجديد.
خريجو قوات الأمن العام السوري تحت إدارة البلاد الجديدة يحضرون حفلًا في مدينة حلب الشمالية في 12 فبراير 2025.
الصورة: عارف وتد / وكالة فرانس برس
خافيير فيلامور – 12 فبراير 2025
يواجه الاتحاد الأوروبي انقسامًا داخليًا جديدًا بسبب المعارضة الحازمة لليونان وقبرص لإنهاء العقوبات ضد النظام الإسلامي الجديد في سوريا، وهي خطوة يدعمها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. لا يُبرز هذا الحظر المخاوف بشأن استقرار المنطقة فحسب، بل يعكس أيضًا الصراع الجيوسياسي المستمر بين أثينا ونيقوسيا وأنقرة.
على الرغم من توصل وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق سياسي في 27 يناير في بروكسل لتخفيف العقوبات على سوريا، فقد قامت اليونان وقبرص بعرقلة العملية عبر المطالبة بضمانات تتيح إعادة فرض العقوبات بسرعة إذا لزم الأمر. وفقًا لمصادر دبلوماسية، تخشى كل من اليونان وقبرص من أن يؤدي رفع القيود بشكل متسرع إلى تعزيز مكانة النظام السوري الجديد، وبالتالي تعزيز النفوذ التركي في المنطقة.
تتجاوز مواقف اليونان وقبرص عداءهما التاريخي لتركيا، حيث تستند أيضًا إلى مخاوف مشروعة تتعلق بالاستقرار في شرق البحر الأبيض المتوسط وخطر توسع الجماعات المتطرفة المرتبطة بأنقرة في سوريا. إن تجربتهما في إدارة أزمات الهجرة الجماعية تجعلهما تحذران من أن التخفيف السريع للعقوبات قد يؤدي إلى موجة جديدة من الهجرة غير المنضبطة إلى أوروبا، كما قد يعزز من نفوذ الجهات التي تهدد أمن المنطقة.
خلال أزمة الهجرة في عام 2015، عندما بلغ الصراع في دمشق أشد مراحله عنفًا مع الاشتباكات بين النظام السوري والمتمردين وتنظيم داعش، توصل الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق مع تركيا لإدارة تدفق اللاجئين. في مقابل استقبال ملايين النازحين، حصلت أنقرة على 3 مليارات يورو. ومنذ ذلك الحين، استخدم أردوغان هذا الاتفاق كأداة ضغط ضد أوروبا، مهددًا مرارًا بفتح الحدود.
أعرب الاتحاد الأوروبي، بقيادة مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس، عن نيته تعليق العقوبات في قطاعات رئيسية مثل الطاقة والنقل والتمويل، بحجة أن ذلك سيساهم في “استقرار” البلاد بعد سقوط الأسد. ومع ذلك، ترى اليونان وقبرص أن هذه الخطوة لن تؤدي إلا إلى تمكين تركيا، مما يسهل توسعها الاقتصادي والسياسي في سوريا وترسيخها كقوة إقليمية.
في مقابلة حديثة، عبّر ريبال الأسد، ابن عم الرئيس السوري السابق بشار الأسد ومؤسس “منظمة الديمقراطية والحرية في سوريا” (ODFS)، عن انتقاده لهذه الخطوة قائلًا:
“بصراحة، أنا مندهش. هناك من يسرع في رفع العقوبات عن النظام السوري بحجة إمكانية إعادة فرضها إذا تجدد العنف. لكن الفظائع ما زالت مستمرة. هناك مجازر تُرتكب يوميًا.”
كما حذر الأسد من أن سوريا قد تصبح “ملاذًا للتطرف على أعتاب أوروبا” إذا لم يتخذ المجتمع الدولي موقفًا حازمًا.
وفي مواجهة هذا الوضع، قدمت قبرص واليونان والنمسا مجموعة من المقترحات خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في 16 ديسمبر لمعالجة الأزمة السورية بشكل منظم. تشمل هذه المقترحات تعيين مبعوث خاص للاتحاد الأوروبي إلى سوريا، وإنشاء آلية دعم أوروبية لإعادة إعمار البلاد، واستخدام الأصول المجمدة لنظام الأسد في تمويل مشاريع إنسانية وإعادة الإعمار.
تهدف هذه المبادرات إلى جعل أي دعم أوروبي مشروطًا بتحقيق انتقال سياسي حقيقي، قائم على احترام وحدة الأراضي السورية وتنوعها العرقي والديني. إضافةً إلى ذلك، تصر هذه الدول على ضرورة المراقبة المستمرة لضمان عدم استفادة الجماعات المتطرفة أو الحكومة التركية من المساعدات بشكل غير مقصود.
ريبال الأسد شدد على خطورة منح الشرعية للفاعلين المتطرفين في المشهد السوري الجديد:
“كيف يمكننا التفاوض مع الجهاديين؟ لم يسبق للاتحاد الأوروبي أن اجتمع مع قادة حماس أو حزب الله أو القاعدة. فلماذا يعترف بمجموعة كان زعيمها نائبًا لزعيم داعش؟”
يحذر التقرير الذي قدمته قبرص واليونان والنمسا أيضًا من مخاطر تفكك سوريا وصعود الجماعات المتطرفة، بما في ذلك عودة ظهور تنظيم داعش وتأثير الإخوان المسلمين في تشكيل النظام الجديد. كما يسلط الضوء على المخاوف بشأن تهريب المخدرات، لا سيما إنتاج وتوزيع الكبتاغون، وهو مخدر أساسي في تمويل الجماعات المسلحة في المنطقة.
تؤكد اليونان وقبرص أن أي قرار يتخذه الاتحاد الأوروبي يجب أن يكون مدعومًا باستراتيجية واضحة ومستدامة، تضمن ليس فقط الاستقرار الفوري، ولكن أيضًا مستقبلًا آمنًا لسوريا، خاليًا من التهديد الإسلامي المتطرف. لن يحدد القرار النهائي بشأن رفع العقوبات مصير الدولة العربية فحسب، بل سيؤثر أيضًا على توازن القوى في شرق البحر الأبيض المتوسط ودور تركيا في السياسة الأوروبية.