سياسة أوباما وترامب تجاه إيران:من كانت أكثر فعالية في ملف النووي الإيراني؟..
من الإنفتاح إلى الضغط الأقصى:كيف قلبت إداراتا أوباما وترامب سياسة امريكا تجاه إيران

سياسة أوباما وترامب تجاه إيران: من كانت أكثر فعالية في ملف النووي الإيراني؟
شَكل الملف النووي الإيراني أحد أبرز الملفات تعقيداً في السياسة
الخارجية الأمريكية خلال العقد الماضي.وإختلفت مقاربة كل من
الرئيسين باراك أوباما، ودونالد ترامب بشكل جذري. كلاهما سعى لمنع
إيران من إمتلاك السلاح النووي. إعتمد الرئيس أوباما مسار
الدبلوماسية والمفاوضات، بينما إعتمد الرئيس ترامب سياسة
المواجهة المباشرة والضغط الإقتصادي. وبين المقارتين تغيرت
معادلات الأمن في الشرق الأوسط، وتغيرت معها حسابات دول الجوار.
ماهو الفرق بين المقارنتين،وماهو أثرهما على المنطقة؟
1-سياسة أوباما: الدبلوماسية كأداة لإحتواء الخطر.
ركزت إدارة أوباما بين 2009و2016 على منع إيران من الوصول الى
سلاح نووي عبر القنوات الدبلوماسية. وكانت النتيجة التوقيع على
الاتفاق النووي الشامل JCPOA في تموز 2015 بين إيران ودول
مجموعة 1+5.
وبموجب الاتفاق تعهدت طهران بتقليص عدد أجهزة الطرد
المركزي، وخفض مخزون اليورانيوم المخصب إلى مستويات منخفضة،
والسماح بعمليات تفتيش دولية موسعة من الوكالة الدولية للطاقة
الذرية. وفي المقابل، تم رفع العقوبات المتعلقة بالطاقة والمصارف
والنفط. والحجة التي قدمتها إدارة أوباما كانت واضحة: الاتفاق
يشتري وقتاً ويغلق المسار العسكري أمام إيران دون الدخول في
حرب جديدة في المنطقة.
لكن النقد الذي واجهة الاتفاق تمحور حول نقطتين: أولاً أنه مؤقت
وينتهي تدريجياً بعد 2030، وثانياً أنه تجاهل تماماً برنامج الصواريخ
الباليستية والدور الإقليمي لإيران في سوريا ولبنان واليمن.
2-سياسة ترامب:الضغوط القصوى لإعادة التفاوض.
في أيار 2018، أعلن ترامب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق
معتبراً أنه”يمنح إيران شرعية دولية مقابل تنازلات شكلية”.
وانطلقت من بعدها سياسة ” الضغوط القصوى” التي استهدفت خنق
الإقتصاد الإيراني عبر عقوبات على النفط والبنوك والقطاع البحري.
الهدف كان إجبار طهران على العودة إلى مفاوضات تشمل ثلاثة
ملفات:النووي، الصواريخ، والنفوذ الإقليمي. النتائج كانت مزدوجة من
جهة تراجع تصدير النفط الإيراني إلى أقل من 500 ألف برميل يومياً
في 2020، وزادت الضائقة الإقتصادية داخل إيران.ومن جهة أخرى،
زادت طهران بتسريع التخصيب وتقليص إلتزاماتها في الاتفاق. وارتفع
منسوب التوتر في الخليج مع حوادث استهدفت ناقلات النفط وقاعدة
عين الأسد.
3-تأثير السياستين على دول الجوار.
اختلفت قراءة دول المنطقة للسياستين:المملكة العربية السعودية،
والإمارات، وإسرائيل إعتبروا سياسة ترامب أكثر إنسجاماً مع
مخاوفهم الأمنية.معتبرين إن في إنسحاب ترامب تصحيحاِ لمسار
خاطىء.
أما العراق تأثر بشكل مباشر، فمع تشديد العقوبات تراجع الدعم المالي
الإيراني للفصائل، لكن التصعيد العسكري بين واشنطن
وطهران على أرضه زاد من هشاشته.وبالنسبة لسوريا ولبنان بقيا
ساحتان رئيسيتين للنفوذ الأيراني، لكن العقوبات قلصت قدرة طهران
على التمويل المباشر.كما ان روسيا وتركيا إستفادتا من الفراغ
الدبلوماسي لتعزيز دورهما كوسطاء ومشترين للنفط الإيراني خارج
النظام المالي الأمريكي.
4-تقييم الفعالية :لا إجابة واحدة . لو قيست الفعالية بمعيار خفض
التصعيد الفوري.فسياسة أوباما حققت ذلك بين
2015و2017 .إنخفضت حدة الخطاب، وتوقف التخصيب عند
مستويات متقدمة، وعادت بعض الإستثمارات الأجنبية إلى إيران.أما لو
قيست بمعيار إعادة قواعد اللعبة.فسياسة ترامب نجحت في كسر
الوضع القائم. أعادو الملف إلى دائرة الضوء. وأظهرت أن الاتفاق السابق
لم يكن كافياِ لمعالجة التهديد الشامل.بالتالي يرى محللون أن أوباما
راهن على الوقت، بينما راهن ترامب على الضغط. وكلا الرهانين حملا
كلفة وفائدة.
أين نقف اليوم؟ لايزال الملف النووي مفتوحاً…المفاوضات غير مباشرة
ومتقطعة…اليوم، 2026 دخلنا مرحلة جديدة وشائكة أسفرت عن
أزمة إقتصادية إقليمية عالمية” مضيق هرمز”.
ويبقى السؤال الجوهري:هل تستطيع الدبلوماسية وحدها إقناع إيران
بتغيير سلوكها، أم أن سياسة الرئيس ترامب والضغط الإقتصادي
والحصار البحري ينهي كل الأزماتب ويعم السلام في الشرق الأوسط؟.
المصادر:
#رويترز#BBC-عربي
#الموقع-الرسمي-للبيت-الأبيض
25/5/2026
