أخبار لبنان 🇱🇧

الدستور اللبناني 23 آيار 1926: ولادة دستور مُقيد..ولادة الحرية من الزنزانة

الدستور اللبناني 1926: يوم ولد لبنان مُقيداً..كيف أشعلت تعديلات بشارة الخوري فتيل سجن راشيا؟

الدستور اللبناني 23 آيار 1926

لم يكن الدستور اللبناني 23 آيار 1926 تاريخ استقلال. كان تاريخ توقيع استعباد. دستور كتبه الجلاد ليحكم الضحية.

23 آيار 1926 في هذا اليوم لم ترفع راية لبنان…بل دُقَت قيوده. في قصر الصنوبر، وبأقلام فرنسية باردة، وضع دستور اسمه ” استقلال ” ، لكن جوهرة استعباد.

دستور ينص على مادة واحدة كافية لتحويل أي رئيس إلى موظف بريد: المادة 7. مادة تعطي المندوب السامي الحق في إلغاء إرادة شعب بأكمله. 17 سنة عاش اللبنانيون تحت سقف من زجاج يكسره الفرنسي متى شاء.

حتى جاء رجل اسمه بشارة الخوري وقال  ” كفى ” : لم يطلب الاستقلال… بل انتزعه من قلب الدستور نفسه. وبعد 17 سنة قرر بشارة الخوري تمزيق العقد…فكان السجن ثمن الحبر…زنزانة راشيا.

تعريف الدستور .

الدستور هو مجموعة من القواعد القانونية، التي تُظهر شكل الحكومة، وطبيعة نظام الحكم، وطبيعة الدولة. كما ينص الدستور على الحقوق والواجبات الخاصة بالقوانين والمسؤلين.

إضافة إلى ذلك، يبين الدستور النظام السياسي للدولة، وصلاحيات كل سلطة. الدستور هو وثيقة رسمية. تحتوي على القانون الأساسي الأعلى للدولة. وطبيعة شكلها ونظامها.

 من وضع الدستور اللبناني 23 آيار 1926؟

الدستور اللبناني وضعته القوة المنتدبة. مع العلم، أن القوى الوطنية هي التي طلبت وضعه وأقراره. لكنها لم تُمنح صلاحية تعديله، إلا بالموافقة المسبقة من المندوب السامي، مما جعل الدستور وسيلة لترسيخ الانتداب.

وهكذا، بقي هذا القيد سارياً حتى عام 1943 إلى حين  قرر مجلس النواب برئاسة الرئيس بشارة الخوري، والرئيس رياض الصلح، تعديل الدستور دون الرجوع إلى فرنسا.

لذلك، أقدمت سلطة الانتداب على إعتقال رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وبعض الوزراء.حيث، سجنتهم في قلعة راشيا، مما أشعل شرارة الاستقلال.

هل كان دستور 23 آيار 1926 وثيقة سيادة؟.

دستور 23 آيار 1926 لم يكن وثيقة سيادة…بل كان عقد إذعان.

أولاً، المادة 7 – سكين على الرقبة:

أي قانون يزعج ولا يتماشى مع سياسة فرنسا، تُلغي توقيعه. البرلمان اللبناني كان مسرح عرائس. والخيوط بيد باريس.

ثانياً،  المادة 17 – مصادرة العقول:

كان القضاة وكبار الموظفين فرنسيين، بما يعني  العدالة والمال بيدهم، يد المحتل.

ثالثاً، المادة 100 – مصادرة السلاح:

كان الجيش والحدود بيد فرنسا، بما يعني أمنك ليس بيدك، بيد المحتل.

وبسبب، ولادة هكذا دستور، وُلِد لبنان ” دولة ناقصة السيادة “…دولة بإذن.

تعديلات بشارة الخوري 1943,  للدستور.

وثيقة الدستور اللبناني 23 آيار 1926 مع جميع تعديلاته الدستورية وفي شهر أيلول 1943 دخل بشارة الخوري القصر الرئاسي ومعه رياض الصلح. لم يدخلا ليوقعا على القيد..بل ليحرقوه. وهكذا أصبحت خطة التعديلات  بمثابة إعلان استقلال، قبل الاستقلال.

1 – محو المادة 7 من الوجود. كأنها لم تكن. أصبح البرلمان اللبناني سيد قراره.

2 – اجتثاث  كلمة ” الانتداب ” من قاموس الدولة. الاسم الجديد، الجمهورية اللبنانية. نقطة. انتهى.

3 – استعادة الدفاع والخارجية. رفعنا علم وطننا… العلم اللبناني..وأصبحنا نحميه بأيدينا.

هذه لم تكن تعديلات…كانت رصاصة في صدر الانتداب.

كيف كان رد الانتداب على تعديل الدستور.

بعد تعديل الدستور وشطب المواد التي تُلغي شرعية الانتداب، فهمت فرنسا اللعبة. فكان ردها قاسياً  كعادته، خلال الانتداب.

وبسبب ذلك، في 8 تشرين الثاني  1943. حاصرت الدبابات الفرنسية السرايا الحكومي. إقتحمت جنودهم السرايا، ثم  اعتقلوا الرئيس بشارة الخوري، ورياض الصلح ، وبعض الوزاء، فقادوهم إلى السجن.

من جهةٍ، لم يكتفوا بالسجن، بل اختاروا قلعة راشيا. قلعة فوق جبل، في قلب الضباب، ليدفنوا بشارة الخوري ورفاقه أحياء. ظنوا أنهم دفنوا الفكرة مع الرجال.

ومن جهةٍ أخرى،  لم يعلموا أن السجن سيتحول ألى مشعل. وأن القيود ستصبح تيجاناً.

في الختام، سجن راشيا لم يدفن التعديلات. بل وِلدت من جديد. 11 يوماً  في زنزانة راشيا كانت كافية ليشعل الشعب ثورته، الضغط الشعبي، ضغط الحلفاء أجبر فرنسا على الرضوخ.

كلمة الناشر ندا

في النهاية…إنتصار يهز التاريخ… وبسبب، 11 يوماُ في سجن قلعة راشيا، وهكذا، أصبح 11 يوماً  كافية لتحويل زنزانة إلى منبر، وسجين إلى إسطورة يخلده التاريخ.

كما إنه، في 11 تشرين الثاني  1943 ثار الشعب بجميع طوائفه ، إضافةً إلى، الإضرابات التي  شلت البلد. وكذلك، دماء الشهداء التي رَوَت شوارع طرابلس. العالم استفاق. فرنسا ترتعد.

22 تشرين الثاني 1943 فُتِحت أبواب القلعة..لكنها لم تفتح للسجناء، بل انفتحت لآباء الأمة. خرج بشارة الخوري من راشيا، وخرج الدستور من القيد.

في 23 آيار 1926  كان تاريخ ولادة القيد. و22 تشرين الثاني 1943 كان تاريخ دفنه.

ومنذ ذلك الحين، لم يعد دستور لبنان حِبراً  على ورق فرنسي…بل دماً في عروق الأحرار.

وهكذا، أصبح الدستور ملك اللبنانيين…ليس ملك الانتداب.

برأيك: المادة 7  التي كانت تعطي فرنسا حق الفيتو…هل ما زالت موجودة بشكل ثاني بدستورنا اليوم؟

ومن برأيك ” المندوب السامي الجديد  ” الذي يستطيع إلغاء قرارتنا 2026؟

إقرأ أيضاً: 22 تشرين الثاني 1943: كيف خرجت الحرية من زنزانة راشيا وولد الاستقلال.

المصدر: الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية.

القراءة 4 دقائق

27/6/2026

**تابعونا على nadanews-lb**

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى