أخبار لبنان 🇱🇧

الانتداب الفرنسي على لبنان 1920_1946: من وعد المساعدة إلى سجن راشيا.

لماذا دخل الفرنسيون لبنان بعد إعلان دولة لبنان الكبير، ماذا كانت أهدافهم، وكيف خرجوا؟.

الانتداب الفرنسي على لبنان 1920.

الانتداب الفرنسي على لبنان: 1920_1946: من وعد المساعدة إلى سجن راشيا. منذ نشأة لبنان الكبير، وبعد انهيار الدولة العثمانية عام 1918, جاء الانتداب الفرنسي على لبنان. عانى الشعب اللبناني من عدة احتلالات ولكن بتسميات مختلفة: استعمار، انتداب، قوات ردع.

كان الهدف  من الانتداب الفرنسي  ” مساعدة لبنان واللبنانيين ” على الورق فقط. لكن الأعمال لم تُتَرجم سوى استعمار، سيطرة، نفوذ، سرقة ثروات لبنان، ووضع اليد…لذلك، لم يجد اللبنانيون استقلالاً فعلياً لغاية اليوم.

ومع ذلك، وقفت بقعة صغيرة أدهشت العالم: لبنان الكبير وسيبقى الكبير. مهما اشتدت، وأُشعلت، وامتدت الفتن. ومهما تآمرت الدول الطامعة، إما بضمه، بإحتلاله، بتفكيكه، بدماره بعين الحسد، والطمع واستغلاله كورقة وأجندة خارجية.

قبل مجيء الانتداب الفرنسي على لبنان 1920, كان لبنان مركز الحضارة  بالعالم. الفينقيين من صور وبيروت وجبيل علموا العالم الكتابة…وبعد آلاف السنين أتت فرنسا لتعلمنا  “الحضارة ” تحت  “الانتداب” .عندما كان اللبناني حفيد الذين علموا  ” الحروف الأبجدية “.

الانتداب الفرنسي على لبنان 1920-1946 كيف دخلوا وكيف خرجوا؟أولاً: نشأة لبنان الكبير.

نشأ لبنان الكبير بعد إنهيار الدولة العثمانية بنهاية الحرب العالمية الأولى 1914. قبل ذلك، كان لبنان في عهد ” متصرفية جبل لبنان ” من 1861 ل 1918, بحكم ذاتي تحت السيادة العثمانية.

وبعد 8 تشرين الثاني 1918, دخل الحلفاء دمشق وانهارت السلطنة العثمانية. وفي 1 أيلول 1918, أَعلن  الجنرال الفرنسي هنري غورو من ساحة البرج ببيروت مرسوم رقم 299  “قيام دولة لبنان الكبير “.ضم جبل لبنان، بيروت، البقاع، الجنوب، الشمال، وعكار. وهكذا، ولد ” لبنان الكبير “، بحدوده الحالية.

ثانياً: السبب الجوهري لدخول فرنسا. واستعمارها للبنان.

وبسبب إتفاقية سايكس_بيكو 16 آيار 1916, قسمت بريطانيا وفرنسا بلاد الشام. أخذت فرنسا سوريا ولبنان كمنطقة نفوذ.

ومن ناحية ثانية، استغلت فرنسا العلاقة التاريخية مع الموارنة لتقدم نفسها ك ” حامية المسيحيين ” أمام الرأي العام الفرنسي.

بالإضافة إلى ذلك، كان مرفأ بيروت والحرير اللبناني موقع إقتصادي استراتيجي لتسويق البضائع الفرنسية.

لذلك، دخلت فرنسا تحت اسم ” الانتداب ” من عصبة الأمم بتاريخ 24 تموز 1922، نظرياً  “وصاية مؤقتة” عملياً حكم مباشر.

ثالثاً، من حكم لبنان في حقبة الانتداب؟ أسماء المفوضين الساميين.

بالمقابل، كان يوجد رؤساء جمهورية لبنانيون رسمياً، لكن الحاكم الفعلي هو المفوض السامي الفرنسي. وهذه أسماؤهم.

1 – الجنرال هنري غورو، فترة حكمه من 1920_1922, أعلن لبنان الكبير, بتاريخ 1/9/1920.

2 – الجنرال روبير دو كو، فترة حكمه من 1922_1923.

3 – الجنرال ماكسيم فيغان، فترة حكمه من 1923_1924.

4 – الجنرال موريس سراي، فترة حكمه من 1924_1925, قمع ثورة الدروز 1925.

5 – الجنرال أوغست بونسو، فترة حكمه من 1925_1926, أصدر دستور 1926.

6 – الجنرال هنري دي جوفنيل، فترة حكمه من 1926_1933.

7 – الجنرال داميان دي مارتيل، فترة حكمه من 1933_1939.

8 – الجنرال غبريال بو، فترة حكمه من 1939_1940.

9 – الجنرال جان شابو، فترة حكمه من 1940_1941, عهد فيشي.

10 – الجنرال جورج كاترو فترة حكمه من 1941_1943،  اعتقل حكومة 1943.

11 – الجنرال جان هيلو، فترة حكمه من 1943_1944.

12 – الجنرال إتيان بايلي، فترة حكمه من 1944_1946, آخر مفوض شهد الجلاء.

وبسبب صلاحيات المفوض السامي، كان لديه الحق بتوقيع أي قانون لبناني، وحل البرلمان ونقض القوانين.

رابعاً: خلال الانتداب ماذا أضافوا الفرنسيون، وماذا أخذوا؟

من ناحية الإيجابيات، أضافت فرنسا:

1 – دستور 23 آيار 1926, أول دستور جمهوري أسس النظام البرلمان.

2 – البنى التحتية، مرفأ بيروت، مطار بيروت، سكة الحديد، شبكة الطرقات.

3 – حدود لبنان، رسمها مرسوم غورو 1920.

بالمقابل, الانتداب الفرنسي وسلبياته.

1 – النظام الطائفي، رسخته بالدستور والمجالس بسياسة ” فرق تسد “. دستور 1926, والميثاق الوطني 1934.

2 – الاقتصاد التابع، أصدرت الليرة اللبنانية والسورية 1924، وربطتها بالفرنك الفرنسي.

3 – القمع، اتبعت سياسة القمع، كل مطالبة بالاستقلال، كانت تنتهي بسجن أو نفي.

4 – ذهنية الحامي الأجنبي.

خامساً: مجزرة عكار والشمال طرابلس، خلال الانتداب.

بعد إعلان لبنان الكبير 1 أيلول 1920, رفض أهالي عكار والشمال بطرابلس ، الانفصال عن سوريا فثارت المنطقة.

وبسبب هذا الرفض. دخل الجيش الفرنسي بعهد الجنرال هنري غورو عكار والشمال بالمدفعية والطيران. قصف القرى التي رفعت السلاح. وسقط مئات القتلى والجرحى من المدنيين. كما قتل عدد من  الطلاب في طرابلس.

وبذلك، يكون هدف ورسالة  الانتداب واضحة،  الذي يعترض على خريطة سايكس_بيكو مصيره الإبادة.

وتعتبر، هذه أول مجزرة بتاريخ الانتداب…وبتوقيت مؤتمرات باريس التي كانت تطالب وتنادي عن ” تقرير المصير والديموقراطية”.

سادساً: ثورة الدروز الكبرى خلال الانتداب الفرنسي على لبنان.

بسبب, اعتقال الجنرال موريس سراي ب تموز 1925,   زعيم ثورة الدروز سلطان باشا الأطرش في السويداء بسوريا. انفجرت الثورة من جبل الدروز بسوريا وصلت إلى جبل لبنان والبقاع.

وبالمقابل، وفي عهد الجنرال موريس سراي، قمع الفرنسيون الثورة بوحشية. قصفوا دمشق بوحشية، وقتلوا آلاف المدنيين.أيضاً،  قصفوا القرى في الجبل بلبنان التي آَوَت الثوار. ونفوا سلطان باشا الأطرش.

لذلك، فشلت الثورة عسكرياً، لكن انتصرت سياسياً، ففضحت  ” الانتداب ” الفرنسي أمام العالم. على إنه قصف وقتل وليس مساعدة. والهدف واحد هو كسر أي زعيم وطني يرفض التقسيم.

سابعاً: كيف خرج الانتداب الفرنسي من لبنان؟ وتحت أي ضغوط كُسِرت فرنسا؟

وبسبب، تعديل مجلس النواب للمادة 4 من الدستور ب8 تشرين الثاني 1943. ثار الجنرال جورج كاترو واستشاط غضباً. وبعد ثلاثة أيام، في11 تشرين الثاني 1943، اعتقل كاترو كل حكومة الاستقلال وحبسهم بقلعة راشيا. وهم:

1 – بشارة الخوري, رئيس الجمهورية.

2 – رياض الصلح، رئيس الحكومة.

3 – صادق حمزة، وزير المالية.

4 – كميل شمعون، وزير الداخلية.

5 – حبيب أبو شهلا، وزير العدل.

6 – مجد الدين جنبلاط، وزير الاقتصاد.

7 – سليم تقلا،  زير الصحة.

8 – سعدي المنلا، وزير المعارف.

وبالمقابل، نزل الشعب من كل الأطياف، ونفذ إضرابأً مفتوحاً لمدة 6  أيام، شلت البلد بأكمله.

وبذلك، ضغطت بريطانيا وأمريكا على الجنرال ديغول.  وهكذا خرج آخر جندي فرنسي,  بتاريخ 31 كانون الأول 1946. كان الاستقلال الفعلي للبنان. حسب مصادر ويكيبيديا.

كلمة الناشر ندا

في الختام، إنهزام الانتداب الفرنسي…وإنتصار من رحم الوحدة.

وهكذا إنتصر لبنان ب 22  تشرين الثاني 1943, عندما خرج الرئيسان بشارة الخوري ورياض الصلح يداً بيد من سجن راشيا.

وبسبب وحدة اللبنانيين، مسلم ومسيحي بالإضراب العام, تيقنت فرنسا بأنها خسرت.

الإنتصار لم يكن سلاح فرنسي…كان تصميم وطني لبناني. تصميم إن الوطن أكبر من الطائفة، وإن الحرية لا تعطى…الحرية تنتزع.

الانتداب الفرنسي على لبنان 1920, دخل بمصلحة وخرج  1946 بضغط. وتركت درس: ” لاقوة قادرة أن تكسر شعب قرر يُوَحِد نفسه “.

بعد كل هذه التضحيات التي دفعها أجدادنا من سجن راشيا لدم شهداء طرابلس وعكار…

برأيك: هل نحن حافظنا اليوم على  ” لبنان الكبير ” الذي حلموا فيه؟ أم بعنا حلمهم بالطائفية والتبعية؟.

1 – المصدر الرسمي: دستور لبنان 23 آيار 1926 – موقع رئاسة الجمهورية.

2 – مرسوم الجنرال غورو رقم 299 – الجريدة الرسمية 1 أيلول 1920.

3 – كتاب  ” مذكرات بشارة الخوري  ”  – الجزء الثاني أحداث 11 تشرين الثاني 1943.

#ويكيبيديا

** تابعونا على nadanews-lb**

قراءة  5  دقائق.

22/6/2026

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى