عيد استقلال لبنان 22 تشرين الثاني 1943: من زنازين راشيا إلى إعلان الحرية. .
كيف أخرج اللبنانيون الانتداب الفرنسي بعد سجن رجال الدولة ، الاضرابات العامة، شهداء طرابس..؟
استقلال لبنان 22 تشرين الثاني 1943.
لبنان الجرح والجمال، وطنٌ يولد من الرماد. عيد استقلال لبنان 22 تشرين الثاني 1943، من زنازين راشيا إلى عز الجلاء وخروج آخر جندي فرنسي. بين أرز يعانق السماء وبحرٍ يغسل جراح التاريخ، يقف لبنان شامخاً رغم العواصف. وطنٌ صغيرٌ بالمساحة، عملاق بالإرادة والصمود.
عانى 23 سنة، تحت وطأة الانتداب الفرنسي منذ 1 أيلول 1920، وذاق مرارة السجون، والمنافي والقتل. لكنه لم يفقد يوماً جماله، ولا إصراره على الحرية. ولم يرضى يوماً بالذل.
وكما وثقنا سابقاً في مقال ” رياض الصلح وبشارة الخوري: الانتداب من وعد المساعدة إلى زنزانة راشيا “. لم يكن عيد الاستقلال 22 تشرين الثاني 1943, هبة أو لحظة عابرة، بل مسيرة دم، وعرق، وانتزاع. بدأت باعتقال رجالات الدولة في 11 تشرين الثاني 1943. عندما عدلت الحكومة الدستور اللبناني، وألغت مواد الانتداب.
تم الاستقلال الفعلي 1946، حين غادر آخر جندي فرنسي مرفأ بيروت. فلبنان الذي استطاع أن يواجه ويصمد أمام المدافع، قادرٌ أن يصمد بوجه كل التحديات. لبنان الذي حًوًل الزنازين منابر حرية، وحَوَل دم شهداء طرابلس إلى وثيقة استقلال لا تُمْحَى من تاريخ لبنان.
إضراب الستة أيام، عندما توقف لبنان ونطق بالحرية، الاستقلال.
بعد اعتقال الرئيسان رياض الصلح وبشارة الخوري، و5 وزراء في قلعة راشيا بتاريخ 11 تشرين الثاني 1943. لم يسكت الشارع اللبناني لحظة.
أعلن المجلس النيابي المتبقي ” حكومة سرية “، برئاسة إميل لحود ودعا الشعب لإضراب عام وشامل، دام 6 أيام من 11 ل 16 تشرين الثاني 1943.
تفاصيل الاضراب، إنتزاع الاستقلال، لبنان أصبح ساحة واحدة.
أولاً: الشلل التام:
توقفت المدارس، أغلقت المحال، تعطلت الدوائر الحكومية، وحتى الصحف امتنعت عن الصدور. بيروت وطرابلس وصيدا والبقاع والجنوب، كلهم نزلوا على الشارع بإضرابات شملت كل لبنان.
ثانياً: شهداء طرابلس:
المشهد الأقسى بمدينة طرابلس. يوم 13 تشرين الثاني 1943. عندما فتحت القوات الفرنسية النار على المتظاهرين العزل أمام سرايا طرابلس. سقط 16 شهيد من شباب المدينة. وأكثر من 50 جريح. روت دماؤهم شوارع ” الميناء ” و” التل “.وأعطى الإضراب شرعيته الدموية.
ثالثاً: الضغط الدولي:
وبسبب، إضراب الستة أيام وسقوط الشهداء، وتَدَخُل البريطانيين. خلق ضغط هائل على فرنسا. وهكذا تم الإفراج عن حكومة رجال الاستقلال تشرين الثاني 1943، واستقل لبنان، ولكنه كان استقلال ناقص .
إعلان استقلال لبنان 1943. قبل الجلاء.
بعد إعلان الاستقلال 1943، بقي 15 ألف جندي فرنسي بلبنان وسوريا. ولكن المفاوضات استمرت 3 سنين لإخراج كل الانتداب من لبنان.
وبتمام الساعة 11:59ليلاً 31 كانون الأول 1946، رُفع العلم اللبناني وغادرت البارجة ” سوفران ” مرفأ بيروت.وحينئذٍ، تحرر لبنان كلياً. أصبح لبنان للبنانيين، وتحقق الاستقلال الفعلي للبنان.
كلمة الناشر ندا
صمود رجال الاستقلال الأبطال، وتضامن الشعب، ورص الصفوف وتوحيد الكلمة، الاستقلال. أخرج الفرنسيين بالبوارج.
وبقي لبنان وطنّ في القلوب. 16 شهيد بطرابلس، 6 رجال أبطال بسجن راشيا، و2 مليون لبناني على الموعد مع الحرية ب يوم الجلاء، يوم الاستقلال الفعلي.
سيبقى لبنان رغم كل ماواجهه، وما يواجهه اليوم. سيبقى لبنان رغم كل شيء… لبنان الذي دحر الانتداب… قادر على أن يدحر اليأس، من أي عواصف تفاجأنا، داخلية أم خارجية.
وسنبقى نحتفل بعيد الاستقلال…استقلال لبنان 1943, ولبنان أقوى.
المصدر: سجلات رئاسة الجمهورية اللبنانية.
المصدر الرسمي: موقع الجيش اللبناني.
القراءة 4 دقائق.
24/6/2026
تابعونا على **nadanews-lb**
