أخبار لبنان 🇱🇧

الحرب الأهلية اللبنانية 1975_1990: من سويسرا الشرق إلى الخراب…

15 عاماً من الدم: لماذا اندلعت الحرب الأهلية اللبنانية وكيف إنتهت باتفاق الطائف؟...

لبنان قبل الحرب اللبنانية 1975 سويسرا الشرقلبنان سويسرا الشرق قبل الحرب.

الحرب اللبنانية الأهلية 1975_1990 من سويسرا الشرق الى الخراب.

الحرب الأهلية اللبنانية 1975_1990 من سويسرا الشرق إلى الخراب. 15 عاماً من الدم: لماذا اندلعت الحرب الأهلية اللبنانية وكيف إنتهت باتفاق الطائف؟

كان لبنان بالأمس…وياله من أمسٍ مجيد!. كان يُلقب ب “سويسرا الشرق” وباريس الصغيرة، le petit Paris”.

ووجهة السُياح من كل أصقاع الأرض. ومركز المال الذي تهتز  له أسواق المنطقة. ومنارات العلم التي تُخرج النخب وتضيء العقول. وشوارعٌ تلمع كأنها من فضة.

وطنٌ صغيرٌ بمساحته. لكنه كان كبيرا في عيون العالم. الكل كان يحسدنا على نعمتنا. ويغبطنا على جمالنا. ويتمنى لو كان له مثله” لبنان”.

ولذلك، للأسف الشديد…حسدونا على وطننا. فدمرناه بأيدينا. بإيدي أبنائه. خمسة عشر عاماً من الحرب الأهلية العبثية. 150ألف قتيل. وطن تقسم لدويلات. لم تكن حرب، كانت جريمة، إسمها الحرب الأهلية اللبنانية.

بالمقابل، ماذا جَنينا؟ لم نجني سوى الموت، والدمار، والفقر. والنزوح،والتهجير، والانهيار الإجتماعي والجهل. خَسرنا الحجر وخَسرنا البشر. وأوضعنا جيلاً كاملاً لم يعرف للأمان طعماً.

أطفأنا شمعة بيروت التي كانت عروس الشرق…فأصبحت خراباً. فلننسى الحرب؟ كلا وألف كلا. لا يجوز أن ننسى عواقبها الوخيمة. لا يجوز أن نمحو من ذاكرتنا تدمير الحجر والبشر. لأن النسيان هو الباب الأول لارتكاب الحماقة، غلطة العمر، ذاتها من جديد.

نهاية الحرب الأهلية اللبنانية بعد اتفاق الطائف.

بعد 15 عاماً من الحرب الأهلية اللبنانية، جاء إتفاق الطائف عام 1989 …جاء بعد صرخة تعبٍ من شعبٍ أنهكته الحرب. جاء لأننا وصلنا إلى اللحظة التي هدفنا فيها جميعاً: كفى نزيفاً.

 الحرب الأهلية اللبنانيةوأسبابها؟ وزوال سويسرا الشرق.

بوسطة عين الرمانة وإصابتها بطلاقات نارية بداية شرارة الحب الأهلية اللبنانية 1975بوسطة عين الرمانة وشرارة الحرب 1975.

اندلعت الحرب الأهلية  اللبنانية في 13 نيسان 1975. الشرارة الأولى، كانت عندما قام مجهولون في منطقة عين الرمانة. بمحاولة اغتيال رئيس حزب الكتائب بيار الجميل. الذي نجى من المحاولة. ولقي أربعة أشخاص حتفهم في المحاولة. اثنين منهم حراس شخصيين للجميل.

من جهته، اتهم الجميل الفلسطينيين  بالوقوف وراء هذه العملية. ولاحقاً، في نفس اليوم، وفي نفس المنطقة. هاجم مسلحون ينتمون لحزب الكتائب. حافلة (بوسطة) متوجه إلى مخيم تل الزعتر. كانت  تُقل  أعضاءاً في منظمة التحرير الفلسطينية.

أطلقوا النار على ركابها مما أدى إلى وقوع 27 قتيلاً. لتندلع على إثرها اشتباكات مسلحة. لذلك، أدخلت البلاد في حرب ونزاع مسلح استمر 15 عاماً. حادثة البوسطة هي الحادثة التي تعتبر الشرارة المباشرة لاندلاع الحرب الأهلية اللبنانية.

وبذلك، اندلعت المعارك في نفس الليلة بين الفلسطينيين واليمين المسيحي.كما، حَمَّل كمال جنبلاط رئيس الحركة الوطنية اللبنانية، مسؤولية الحادثة لحزب الكتائب. فانضم لصفوف الفلسطينيين.

بالمقابل، لم تنجح المساعي ومحاولات التهدئة. والمحادثات السياسية لعدم تطور الوضع والانجرار للقتال. توسع القتال، ليشمل عدة مناطق في لبنان. وهكذا، دخلت البلاد في دوامة صراعات وأزمات. دامت  لأكثر من 15 سنة.

الحرب الأهلية اللبنانية1975 وأسبابها الجذرية:

بدايةً، لم تكن الحرب وليدة اللحظة. بل كانت، نتائج تراكمات سياسية، واجتماعية وإقليمية.

1- الأزمة الطائفية السياسية.

أولها، كان النظام اللبناني قائماً على” الميثاق الوطني 1943″. الذي وزع السلطة وفق تعداد 1932. وبسبب،  تغير الديموغرافيا وزيادة عدد المسلمين. برزت مطالبة بإعادة توزيع السلطة والمناصفة، مما ولد شعوراً بالغبن لدى فئات واسعة.

2- القضية الفلسطينية والسلاح.

إضافة الى ذلك، وبعد أحداث إيلول الأسود 1970. انتقلت منظمة التحرير الفلسطينية بسلاحها، إلى جنوب لبنان وبيروت الغربية. مما أدى هذا الوجود المسلح إلى  إدخال لبنان في صراعات إقليمية مباشرة مع إسرائيل. مما، جعل أراضيه ساحة معارك.

3- التدخلات الخارجية.

كما أنه، تحول لبنان إلى ساحة صراع إقليمي ودولي. لذلك، تدخلت سوريا، وإسرائيل. بالإضافة إلى، منظمة التحرير الفلسطينية ودول أخرى. وبذلك، استمر كل طرف بدعم ميليشيا، طائفة، أو حزباً سياسياً..وهكذا، تعمقت  الإنقسامات.

4- ضعف الدولة والفساد.

من جهة أخرى، عجزت الدولة عن بسط سلطتها. وتقديم الخدمات والعدالة. مما أدى إلى تقويت الزعامات الطائفية، والميليشيوية. التي أَنشأت دويلات داخل الدولة وفرضت أمرها بالقوة.

ماهو التأثير الداخلي الكارثي للحرب الأهلية اللبنانية.

خَلفت الحرب جروحاً بليغة وعميقة في جسد الوطن:

دمار وخراب في أبنية بيروت خلال الحرب الأهلية اللبنانيةأولاً بشرياً: سقط أكثر من 150 ألف قتيل. ومئات آلاف الجرحى والمفقودين. وتهجير داخلي وخارجي طال أكثر من مليون لبناني.

ثانياً جغرافياً: إنقسمت بيروت إلى شرقية وغربية بخط أخضر فاصل. وتَقسمت المناطق إلى كنتونات تسيطر عليها ميليشيا مسلحة.

ثالثاً إقتصادياً: انهارت الليرة اللبنانية. وتوقفت المصانع. ودُمرت البنى التحتية. انتقل لبنان من “سويسرا الشرق” إلى بلد يعاني من شح الكهرباء والماء.

رابعاُ اجتماعياً: ترسخت الكراهية الطائفية والمناطقية. وبذلك، أصبح السؤال عن الهوية، والطائفة، والانتماء. سؤالاً وجودياً يحدد مصير الإنسان…(القتل على الهوية).

كيف إنتهت الحرب الأهلية اللبنانية مع إتفاق الطائف.

استمر نزيف الحرب. وبعد 15 عاماً. عندها، استجابت القيادات اللبنانية لنداء السلام. وفي أيلول  وتشرين الأول من عام 1989. إجتمع أعضاء مجلس النواب اللبناني. في مدينة الطائف بالمملكة العربية السعودية، برعاية عربية.

بالإضافة إلى، 58 نائباً وقعوا، و3 إنسحبوا، و3 تحفظوا و1 تغيب. وبذلك، تم التوقيع على “وثيقة الوفاق الوطني” التي عُرفت لاحقاً باتفاق الطائف. وكانت أهم بنوده:

1-إصلاح النظام السياسي:

أولاً: إقرار المناصفة العددية بين المسيحيين والمسلمين في مجلس النواب. فنقلت صلاحيات واسعة من رئيس الجمهورية إلى مجلس الوزراء مجتمعاً. لتعزيز صلاحيات رئيس الحكومة.

2- إلغاء الطائفية السياسية:

ثانياً: نص الاتفاق على هدف إلغاء الطائفية السياسية تدريجياُ، وفق خطة مرحلية.

3- بسط سلطة الدولة:

ثالثاً: نص الاتفاق صراحة على حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية. بالإضافة إلى تسليم سلاحها للدولة. وكذلك، بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية.

متى توقف إطلاق النار فعلياً بعد اتفاق الطائف؟

إنتهت الحرب الأهلية اللبنانية 1975. بعد معركة عسكرية حاسمة في 13 تشرين الأول 1990. عندما  دخل اتفاق الطائف حيز التنفيذ.وبذلك، توقف إطلاق النار بشكل فعلي.

وهكذا، وًضعت الحرب الأهلية اللبنانية أوزارها رسمياً. وبدأت مرحلة الإعمار، التي نُفذت بعهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري. والذي كان “عراب  الطائف“.

كلمة الناشر ندا

في الختام…

15 عاماً من الحرب الأهلية اللبنانية 1975-1999. دُمرت بيروت مراراً وتكراراً…قُصفت، أُحرقت، قُُسمت. ومع ذلك، نهضت في كل مرة من بين الركام مستجيبةً لنداء العاشقين. لصوت أبنائها الذين أبوا إلا أن يروها شامخة .

بيروت لا تُقهر…بيروت تُعمَر وتَصمد. ولكن كفاها خذلاناً من أبنائها. كفاها طعناتٍ في الظهر. كفاها مزايداتٍ وصراعاتٍ لاتنتهي.

لذلك، إرفعوا أيديكم عنها. واسحبوا أجنداتكم الغير محسوبة “الخارجية” من ساحتها. اتركوا لبنان لأهله. واتركوا بيروت تتنفس بحرية…

أيها الباحثون عن العزة والمجد…فإن العزة الحقيقية ليست في البارود، بل في نهضة الأوطان.في إزدهار البلدان.

في أن يبقى أبناؤنا يعيشون في أمنٍ وأمان.يضحكون في جامعاتهم، ويسمرون على كورنيشها، ويبنون مستقبلهم على أرض وطنهم.

لبنان، وكل من أَحب وطنيته وبيروت، واَحب كل شبر في أرض الوطن…يستحق السلام. نستحق أن نعيش كما عاش آباؤنا قبل الحرب. نستحق أن تعود “سويسرا الشرق”…ولكن هذه المرة بأيدينا نحن.

كفى حروباً وهزائم…كفى.

**تابعونا على nadanews-lb

قراءة 5 دقائق.

13/6/2026

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى