مجزرة جبل لبنان 1860، الأسباب والإرث الذي أنشأ المتصرفية
ماهي أسباب مجزرة 1860 في جبل لبنان، وكيف انتهت؟
مجزرة جبل لبنان 1860.
مجزرة جبل لبنان 1860. لم تحترق قرى جبل لبنان وحدها. بل إحترقت معها فكرة ” الوطن العثماني الواحد”.
في الواقع، كانت “مجزرة 1860” ليست حادثة طائفية عابرة. وإنما كانت زلزالاً سياسياً، واجتماعياً ودولياً.
بعبارةٍ أخرى، كَشفت ضعف الدولة العثمانية، وفضحت أطماع أوروبا. بالإضافة إلى أنها فجرت صراعاً بين الإقطاعيين والفلاحين.
ونتيجةً لذلك، من رماد 11 ألف قتيل، وُلد أول كيان لبناني منظم: “متصرفية جبل لبنان“.
1 . الأسباب الجذرية الثلاثة لمجزرة جبل لبنان 1860.

إرشيف صحف أوروبية من عام 1860.
ضعف الدولة العثمانية “الرجل المريض”. في البداية، بعد خروج محمد علي باشا من الشام 1840. عاد العثمانيون لكن بدون سلطة فعلية.
علاوة على ذلك، كانوا مشغولين بديونهم وبضغوط أوروبا عليهم.
لذلك، تركوا الحكم للمشايخ الإقطاعيين في جبل لبنان.
ونتيجة لذلك، غاب القانون وحضر السلاح العشائري.
ثانياً، ثورة الفلاحين وانهيار نظام الإقطاع.
من ناحيةٍ أخرى، بين 1858_1860 قاد المعلم “طنوس شاهين” في كسروان “ثورة الفلاحين الموارنة“.كان الهدف المطالبة بالأرض ورفض دفع الإتاوات.
وبالفعل نجحت الثورة وأسقطت إقطاع آل الخازن. في المقابل، إنتقل هذا الخوف للزعماء الإقطاعيين الدروز في الشوف. وعليه، بدأوا بتسليح العشائر استباقاً.
ثالثاً، التدويل والتدخل الأوروبي.
أخيراً، كانت أوروبا تتصارع على تركة العثمانيين. على سبيل المثال، فرنسا أعلنت حماية الموارنة. بينما بريطانيا دعمت الدروز.
بالتالي، تحولت الهوية من ” لبناني” إلى “موارنة تحت حماية فرنسا”. باختصار، أصبح الوطن ساحة حرب بالوكالة.
2 . الفتيل المباشر لمجزرة جبل لبنان 1860, من شجار ولدين إلى حرب.
كل الحرائق تبدأ بشرارة كالحروب. تحديداً، في آيار 1860. وقع شجار في بيت مري بين ولد ماروني وولد درزي.
بعد ذلك، تدخلت العائلات وتطور الشجار إلى قتل ودم. مباشرةً، إستغل زعماء الطوائف الحادث.
وفي 30 آيار إندلعت الهجمات في الشوف وعالية وزحلة. خلال أسبوع فقط تحولت الاشتباكات إلى حرب إبادية بين اللبنانيين فيما بينهم.
3 . التواريخ والتفاصيل الدقيقة لمجزرة 1860.
فيما يلي أهم تواريخ مجزرة 1860.
في آيار 1860: بداية الاشتباكات في بيت مري وعالية والشوف.
من1_3 حزيران 1860: مجازر في زحلة، إحراق وتدمير.
في 9 حزيران 1860: دخول الجيش العثماني بقيادة أحمد باشا إلى دمشق، بهدف حماية المسيحيين. لكنه تواطأ, وترك أحياء دمشق تحترق لمدة 3 أيام.
النتيجة النهائية: مقتل أكثر من 11,000 مسيحي. بالإضافة إلى تدمير 560 قرية. كما نزح 100,000 شخص.
بعد ذلك، هزت أخبار المجازر أوروبا. لذلك، ضغطت فرنسا وأرسلت الحملة الفرنسية في آب 1860 إلى بيروت.
نتيجة لذلك الضغط، اضطرت الدولة العثمانية للتوقيع على:
1 – بروتوكول 3 أيلول 1860: بتشكيل لجنة دولية للتحقيق.
2 – النظام الأساسي 9 حزيران 1861: إنشاء “متصرفية جبل لبنان 1861”.
5 . ماهو إرث مجزرة 1860 على لبنان اليوم.
من جهة، إرث التدويل: من 1860 لليوم، كل أزمة تٌحل بلجنة دولية.
ومن جهة أخرى، إرث الطائفية السياسية: تحولت الطوائف إلى أحزاب محمية دولياً.
وأيضاً، إرث المتصرفية: 54 سنة استقرار. ولكن كان استقراراً مشروطاً بموافقة الخارج.
كلمة الناشر ندا.
تعتبر مجزرة جبل لبنان 1860، فتنة طائفية كبرى، بين المسلمين والمسيحيين عامةً. وبين الموارنة والدروز خاصةً.
طالت دمشق، سهل البقاع، جبل لبنان، جبل عامل، وزحلة.
كما إنها، كانت سبباً أساسياً ساهم في إنشاء نظام المتصرفية، في عهد التنظيمات الإدارية. التي بدأها السلطان عبد المجيد الأول.
الذي كان يحاول إنتشال الدولة العثمانية من ضعفها، ومساعدتها بحل مشاكلها الداخلية، وضغوط أوروبا.
مجزرة 1860, إستغلتها الدول الأوروبية لتحقيق مصالحها الإقتصادية، والأيدولوجية في لبنان وسوريا.
برأيك، هل مازلنا لغاية اليوم ندفع ثمن التدخل الخارجي الذي بدأ بمجزرة 1860؟
المصدر: الموقع الرسمي للجمهورية اللبنانية.
**تابعونا على nadanews-lb**
قراءة 5 دقائق.
7/7/2026
